كيف تحول الرؤيا واقعاع
ان الهدف هو رغبة معينة ولها مهلة محددة. ان وضع وتحقيق
الاهداف التي تحقق حاجاتك ضرورة للسعادة والصحة. ان الكفاح (النضال)
لتحقيق الأهداف هو افادة أنك أنت تتولى مسؤولية حياتك, وليست الحياة هي من
تتولى مسؤوليتك.
ان وضع رؤيا وتصوير الهدف أهم من معرفة أي أو كل تفصيل عن
كيفية تحقيقه. ان أول خطوة للرسام هي تصور النتيجة النهائية,
في المبدا على الأقل. ان وسائل تحقيق تلك النتيجة متنوعة
جدا-أساليب ومواد مختلفةومثلا- وبعض الخطوات قد تتطلب تعلم مهارات جديدة,
أو تعتمد على أفكار أو وحي يعرف الفنان أنها ستاتي في الوقت المناسب-
والتي لا يقلق في البداية على عدم وجودها. الا انها في النهاية ستعبر عن
روحه ومشاعره, وهذا أكثر من كاف له.
ان البحث عن أهداف وتصويرها هو ميل طبيعي قوي-كما تميل
لانباتات للبحث عن الضوء, انه دافع مساعد يمكنه أن يفتت
الصوان. ان لم يكن لديك صورة واضحة عن وجهة اتجاهك, فان هذه النزعة
الخلاقة عندك ستصاب بالخيبة, وتشعر بأن حياتك لا معنى ولا وجهة لها. عندها
قد تتصور لنفسك اهدافا سلبية, فترى نفسك غير كفءو مريضا, متوجعا, فاشلا,
وتسعى الطاقة الخلاقة عندك على تثبيت هذه الامور كواقع.
الخطوة الأولى في وضع الاهداف هي بأن تستشعر ما تريده حقا في
هذه الحياة:شيء تشعر حقا أنه مهم لك فتعلم أنه الشيء
"الصحيح". يجب ان يكون ما تريده جدا جدا, بغض النظر عما
"يستوجب ذلك " من جهد. هو ليس بالشيء الذي يريده الآخرون لك
ويتوقعونه منك, وليس شيئا تقوم به لأرضاء الآخرين- كي تجد ما يلهمك يجب ان
تكون صادقا مع نفسك فتشعر بحافز فعلي يوجهك.
قد يكون عندك هدف لمدى الحياة, أو لعام واحد أو لشهر او أسبوع.
المهم أن يكون واضحا مبسطا, واجعله محددا, (لا عاما). اجعله يشتمل
على تفاصيل ملموسة وممكنة عن الوقت, المكان, الوقائع, الاشخاص. وضح
بالضبط ماذا يعني الهدف لك بالنسبة لأحداث تغييرات في حياتك, وحدد وقتا
نهائيا لتحقيق ذلك.
يجب أن يكون هدفك ممكن التحقيق- بعيد عن متناول اليد حاليا, لكن ليس
بعيدا عن نظرك! يجب كذلك ان يكون شي, وتعتقد أنه صحيح ويتماشى
مع قيمك.
بعد ذلك تصور هذا الوضع في عقلك وكأنه يحدث فعليا الآن. عبر
عنه كواقع بالصيغة الحالية الحاضرة, وتخيل نفسك وقد انتهيت من تحقيق
هذا الهدف. ماذا تفعل؟ ماذا يحيط بك؟ ماذا يقول لك الناس؟ ما هو شعورك
الآن وقد حققت هدفك؟ تحسس شعورالأنجاز هذا بقلبك واحتفل به! عندها سيبقى
هذا الشعور مرافقا لك وسيعطيك الطاقة في كل ما تقوم به لتحقيق ذلك الهدف.
اليك بعض الامثلة عن بعض الانجازات التي يعبر عنها بشكل
جيد:"سأشارك برحلة في ناد للعازبين مرة بالأسبوع والتقي
بأناس جدد أنسجم معهم جيدا (الهدف هو أن أكسب خمسة أصدقاء مخلصين).
"أنا ساسبح مسافة ميل ثلاثة مرات بالأسبوع وساشعر بزيادة في
القوة والحيوية. (الهدف هو أن احصل على الرشاقة بسباحة ثلاثة أميال في
الاسبوع)". "أنا أعيش مرتاحا ضمن ميزانيتي التي اصرفها على الأكل والثياب
والتسلية. أشعر الآن أنني بأمان من الناحية المادية وأنني متحكم بمصاريفي
(الهدف هو أن اعيش مدة ثلاثة اشهر بكفاية مادية قائمة على معاشي)". " أنا
وبوب نتفهم بعضنا جيداونحن نتبادل الحب والثقة بحق, كما أننا نتمتع بحياة
جنسية جيدة- (الهدف هو أن نحسن التواصل في علاقتنا حتى نعود للتمتع
بحياتنا الجنسية كالسابق)"
لا تستعمل جملا سلبية مثل," أنا لا آكل زيادة", فكر
بشكل ايجابي! ان الأهداف السلبية , أو عدم القدرة أن ترى نفسك
ناجحا في تحقيق أهدافك يدل بقوة على أمكانية وجود صراع
داخلي, وفي هذه الحالة عليك ان تتصرف, فتعرف ما المعتقدات
التي تحدك وتراجعها.
قد تدرك مثلا أنك خائف من رد فعل الغير اذا ما حققت هدفك, أو أنك غير قادر أو ناوي هذه الفترة
ان تقوم بالخطوات اللازمة للتقدم, أو ان المقصود من الهدف ارضاء آخرين, أو
التشبه بأحد آخر.. في هذه الحالات, تحتاج أولا أن تتفهم وتتقبل الوجهات
المتناقضة والمشاعر المتداخلة وتقارنها بالواقع الحالي
وبحاجاتك الفعلية, وبأن تدرك وتعي ما هي الافكار المشوشة الموجودة. عندها,
اما أن يتوضح الهدف وتترك المشاكل, أو أن تجد أن الهدف ليس بهدف حقيقي
وتختار غيره. عليك عندها أيضا أن تقوم بوضع خطة عملية, تغطي الخطوات التي
عليك اتخاذها تباعا لتصل الى هدفك. ماذا تحتاج أن تفعله, أو أن تغيره, أو
أن تتعلمه أو أن تطبقه لتنتقل بحياتك من حيث هي الآن الى حيث تريد لها أن
تكون؟
لتخطط طريقك, عليك ان تبدأ العمل من الآخر: من رؤيا لهدف حققته-بهذا الشكل
تتأكد من أنك ما زلت على السكة الصحيحة, وأن ما تخططه يؤدي الى
الهدف وليس الى مكان آخر.ما الذي يجب عليك فعله كي تتمكن بالنهاية من
تحقيق هدفك؟ كيف ترتب الامور؟ عندها عد الى الوراء: ما الذي
كان يجب القيام به من قبل آخر خطوة؟عد الى الوراء, الى
الخطوات الأولى التي أنت بحاجة للقيام بها. ان الخطوات الأولى يجب أن تكون
أمورا تعرف أنك قادر على القيام بها, حتى تقدر أن تتابع وتستمر- أكتب هذا
وتشارك هدفك مع من سيدعموك للقيام به. عندما تبدأ التنفيذ, عرف مخاوفك,
تقبلها وتحرر منها. عرف أمورا اخرى تقوم بها عادة يمكن لها أن تحول دون
تحقيق هدفك أو ربما تجعله مستحيلا, وتوقف عن القيام بهذه الأمور. راجع
وحدد معتقداتك التي تحد من تصرفاتك (بما في ذلك المعتقدات التي كنت
تكبتها) وانقل تلك الطاقة الى المحبة التي تكنها لرؤياك.
عندما تبدأ بوضع الخطوات الأولى باتجاه الواقع تجد أنك تتصرف
بطرق تتناسب مع خلق الرؤيا التي أنت بصددها,فتترتب أفكارك وتأخذ مكانها.
نعم لا مفر من العوائق والنكسات, الا أنك تتعلم منها,عندها أعد تأسيس
رؤياك وامض بثقة أعظم من السابق. استعمل كل ما تعلمته لتأسيس وتقوية
تقديرك لذاتك وثقتك بنفسك- كن أهم داعم لنفسك.يمكنك مع الثقة بالنفس أن
توسع آفاقك, وتحاول أمورا جديدة. وتذكر دائما الأسباب التي تجعلك تقوم بما
تقوم به- ان هذا يساعدك على القيام بما يتطلبه تنفيذ وبلوغ هذا الهدف,
وعلى أن تتحلى بالصبر عند اللزوم, وعلى أن تثابر بجهودك.
من الأهمية بمكان كذلك ان تركز بأمانة وتشبث لا هوادة معهما
على الواقع الحالي, فهذا هو المفتاح: قس تقدمك من حيث ابتدأت, وليس بالبعد
الذي تود بلوغه. ان كل عمل تظهر فيه كفاءتك يعزز ثقتك بنفسك, وكل تطور
تساهم في احداثه يقوي معنوياتك.
بمقارنة تقدمك مع نقطة انطلاقك, تتشجع على الأستمرار. ان تحقيق الاهداف
يتم خطوة خطوة, وكل خطوة تحتاج الى التثبيت, والا سيبدو الهدف صعب المنال
وأن التقدم الذي تحرزه في تحقيقه بطيئاو مع أن ذلك ليس بصحيح.
بعد ذلك, قارن واقعك الحالي ووضع تقدمك مع الرؤيا
النهائية-ستتوضح خطواتك التلية, وستتشجع على المتابعة. ان هذه
العملية ارتجاليةولا يمكن توقعها منذ الانطلاقة الأولى. بما أن الخلق
ارتجالي, فان الخطوات التي خططت أن تقوم بها, وحتى الهدف نفسه يمسي قابلا
للمراجعة واعادة النظر. الآن, وقد أصبحت تفهم نفسك اكثر, قد تكتشف أنك
تريد بالواقع أمرا مختلفا جدا عما كنت تسعى اليه بالاساس عند الأنطلاقة
الاولى.
المستقبل موجود:
أولا في المخيلة
ثم في الارادة
ثم في الواقع
استمتع بوقتك (ان وضع الاهداف وتحقيقها هو لعبة الحياة)
الجزء الثاني:
مع تسليط الضوء على موضوع التجلي في عدة ندوات ومناظرات وجدت
أنه من المناسب ان نتوسع قليلا في تفهم الموضوع وأن نكون دقيقين في كيفية
مقاربته.
أنا اؤمن بأسلوب تعدد الميادين- نحن لسنا موجودين مع الله فقط, ولسنا مجرد
مخلوقات ملائكية, ولا مجرد وعي يعمل كشاهد, ولا مجرد عقل مفكر, ولا مجرد
أنا وذاتية مخططة, ولا مجرد كائن اجتماعي يكافح للبقاء, ولا مجرد احبة
وأصدقاء واهلو ولا مجرد مخلوقات تبرمجها جينات الوراثة, ولا مجرد وحدة مع
الطاقات العظمى للكوكب والكون. نحن كل هذه الأمور مجتمعة في الوقت ذاته.
انه حقل موحد.
ان التجلي كما يصفه كتاب "السر" هو عملية تقويها الروح.
مع الروحية المناسبة, الاستعداد الفكري والعاطفي, يبدو ان الامور
"تحصل فقط", أو ترتمي في احضاننا. مع أن هذا قد يبدو الأمر الظاهر, الا
أنه ليس الصورة الفعلية الكاملة.ان المجالات الاخرى من كياننا تلعب على
الاقل دورا متعادلا في الأهميه.على الرغم من أن فرصا قد تسنح وتبدو سحرية,
-بالتزامن, اذ اننا مخلوقات متصلة ببعضها: الحقل الواحد السبق ذكره- فان
الناس المتشابهي التفكير ستتوافق مع رغباتنا (قانون الأنجذاب) وتشاركنا
مواردها, فقناة الانجاز الأساسية لرغباتنا نحن من نؤمنها بأنفسنا,
وبتصرفاتنا واتصالاتنا ومصادرنا الفكرية, كالحدس والخلق والذكاء.
ان التعبيرالقديم," وضع الاهداف وتحقيقها" يبقى مهما دائما كما سبق
وذكرنا, انه علم نفس تنفيذي وعملي.ان معرفتنا الأساسية وتطورنا العقلي
ومهاراتنا الاجتماعية (التركيز, الدراسة, التواصل, الذاكرة, الخلق,الحدس,
القيادة.. الخ) تبقى دوما مهمة. انها مساهمتنا الفكرية وهي حيوية جدا
وفعالة في احداث فرق: فنفكر ونعيش خارج اطار مقاييس حضارتنا. اضافة الى
ذلك, ولكي نحقق ما له معنى نحتاج كذلك أن نشرك قلبنا وفكرنا مع كل هذا
المزيج. ان عملية الاجلاء التالية تكمل ما ذكر سابقا لجعل رؤياك واقعا...
عملية الأجلاء-
يحصل الخلق عندما يكون لدينا صورة واضحة لأمر نرغبه, ونشعر أنه
بأمكاننا أن نجعله واقعا. اذا كان بامكاننا جعل هذا الأمر يحدث على
صعيد شخصي, يمكننا أن نجعله يحدث في العالم المادي ايضا. ان
التحفيز والطاقة للخلق تنبع من هذه الرغبة: التوتر والشد القائم ما
بين الواقع الحالي والواقع المرغوب الممكن.
انك تخلق مع عملية الاجلاء أفضل وضع عاطفي عقلي وروحي, مما يقويك
لتحقيق رغباتك ويجذب اليك ما تحتاجه من موارد. هذه هي الخطوات:
1. حدد الهدف والحالة المرغوبة
2. كيف يكون الحال اذا قدرت ان...؟
أعرض الأمور المقاومة (مخاوف
غير منطقية, ومعتقدات تحد نشاطك), وأشعر ها لدرجة تدرك معها أنك أنت
من يخلقها: يمكنك عندها أما أن تغيرهذه الامور أو ان تنفلت منها فقط.
3. ادعي أنك قادر أن... صف الحوار بالتفصيل, كيف تشعر عند ذلك...؟(كل الأحاسيس والعواطف, عالم الوحي)
4.
كن شاكرا أنك قادر على القيام بذلك في مجالك وواقعك الخاص,
كن ممتنا وكأنك أصبحت مالكا لما ترغبه: في الوقت ذاته اشعر بتجرد بأن هذا
لمصلحة الجميع, وبأنك قادر على تركه (أن لم تمارس التجرد تعاني, وتنحرم
مما تريده, كما يمكن أن ينصحك الزوج الغيور)
5. كن منفتحا وتقبل المسؤولية, واشعر أنك في آن واحد مسؤول
عن الأعمال والتصرفات والحكمة وأمور اخرى تؤدي الى الوضع المرغوب في هذا
العالم المادي المشترك. اشعر وتحسس هذه الطاقة المحفزة الملهمة. كن لاعبا
سعيدا في لعبة الاجلاء هنا على الأرض. حدد خطواتك التالية في خطة اللعبة
وماذا يمكنك القيام به لجعل الأمور تنطلق.
6. أبعث حبا غير مشروط من النفس العليا من خلال الجسد والفكر لكل الناس ولكل الأشياء.