|
التعجيز والتهميش الاستهزاء إن الدروس الأولى يساعدك على أيجاد ذاتك كي تصبح شخصيتك متكاملة. أن أحد
العوامل التي تتسبب في تفتيت وتشتيت هويتك –أي كيف تفكر وتشعر بنفسك- هو
الاستهزاء الذي ينتج عن أشعارك بأنك على خطأ بسبب تعليقات وتصرفات الآخرين عندما تنفذ
رغبة شخص آخر على حساب رغباتك, يكون جزء منك قد تماثل وتطابق مع هذا
الشخص سمحت له الدخول إلى فكرك متحكما. لقد أصبحت متشتتا. وإحدى أهم الطرق التي تتسبب بذلك, هي طريقة الاستهزاء, أو" التخطيء" والتغليط. أذا لو قال لك شخص ما أن جهدك "ليس على المستوى المطلوب", أو بأنه " ما كان يجدر بك القيام بهكذا عمل", عندها تبدأ بمساءلة نفسك, ومراجعة ذاتك مفكرا, " هل فيّ أنا خلل ما؟". عندما
يسيء أحد ما فهمك, أو تفهم تفكيرك, طبيعي أن تشعر بالانزعاج, فهذا يعني
أنه لم يفهم وجهة نظرك, مما يؤدي إلى فتور حماسك حتى أنك قد تتقبل هذا
التقييم الخاطئ - سيما إذا ما كان صادرا ممن له نفوذ أو سلطة عليك. وإذا ما تجاهلت مشاعرك أنت, وآمنت بأن غيرك على حق, فأنك تبدأ يا تباع رغبة هذا الغير, لا رغباتك أنت. أن جزءا منك قد تطابق مع الشخص الآخر وانفصل عن ذاتك الحقيقة, هذه الذات المسئولة عن اختياراتك. أن هذا غالبا ما يحصل مع الأطفال, حيث يقتبسون صفات أهلهم. كما نرى ذلك شائعا في العلاقات بين, حيث
يتأقلم أحد الشريكين ليتلاقى متوقعات الشخص الأخر. وبالطبع يحصل ذلك أيضا
في ميادين العمل. عندما تقمع وتكمد أهدافنا وطموحاتنا من قبل الغير- مهما
كانت النوايا طيبة- فأنها تصبح في نهاية المطاف مدمرة للحياة. أن التقييم
السلبي ( الآراء, الانتقادات الشخصية),من قبل شخص آخر, سيما في ظروف عصيبة, قد يتسبب باضطراب وقلق بالغين. يتساءل معظمنا لما شعوب العالم التي تبدو ممتلكة لمعظم الممتلكات المادية, والتي تتمتع بقابلية التحرك, تعاني من نير الإحباط واليأس. أن أحد الأسباب الكبرى لذلك هو الاستهزاء. أننا كبشر
نحتاج في آن إلى الاستقلالية والى الاتكال المتبادل على بعض. نحتاج للشعور
بإحساس المحبة والمشاركة. إذا فقدنا أيا من ذلك, فأننا نشعر بالحزن,
بالانهزام, بالتعاسة. في مقالته," يمكن للاستهزاء أن يكون أشد حالات الظلم العاطفي إساءة وضررا", يصف ستيف هاين الاستهزاء بما يلي: الاستهزاء هو أن تنبذ, تتجاهل, تسخر من, تدين, تضايق, تسيطر على, أو تحط من قيمة مشاعر الآخرين. أنه محاولة السيطرة على مشاعرهم
ولأطول وقت ممكن. أن الاستهزاء المستمر قد يكون أحد أهم الأسباب التي تؤدي
بشخص يتمتع بنسبة عالية من الذكاء العاطفي الكامن بداخله للمعاناة من نقص
في تحقيق هذه الحاجات العاطفية في مراحل حياته المتقدمة. أن طفلا حساسا يتم الاستهزاء به تكرارا, يصبح مرتبكا مشوش الأفكار, بحيث يفقد الثقة بمشاعره الخاصة, كما يتعذر عليه أن يكتسب الجرأة اللازمة للاستفادة بشكل صحي من أحاسيسه وانفعالاته. أن العلاقة التي تعمل على الربط ما بين أفكاره ومشاعره تصبح ملتوية. أن العمليات والوسائل العاطفية التي كانت تعمل لصالحه كجهاز دفاع عند طفولته, قد تصبح عاملا مضرا له عندما يصبح راشد. أن الاستهزاء يقتل الثقة, الإبداع, الشخصية الفردية... وأن لم نجد الوسيلة لإعادة القوة ألي حياتنا الفردية والجماعية, وللتواصل مع إنسانيتنا, فأنها ستساعد بالتدريج على اضمحلال ما بنيناه وكأنه برج مبني من الرمال. أن الحل الذي ننشده في حياتنا, وفي أعمالنا, وفي عالمنا, لا يوجد بعيدا عنا, بل يكمن في داخلنا. أن كل
واحد منا يمتلك القوة لتجاوز الاستهزاء عبر أيقاد الطاقة الكامنة في
قلوبنا لتلامس عقولنا كي تغرس في حياتنا وفي حياة الآخرين الصحة والثبات
والفرح. عمليا: كيفية التعامل مع الاستهزاء: قد تكون تعرضت من قبل الآخرين لعدد من الطرق المتنوعة التي نؤدي للإحباط, ونتيجة لذلك وافقت على الحصول على نسبة أقل من النفوذ. أنك بحاجة لإعادة النظر على ما حصل, وأن تسأل نفسك: ما هي الخيارات التي اتخذتها؟ خذ بعين الاعتبار ما يلي: ماذا قررت عن نفسي؟ ماذا قررت عن الشخص أو الأشخاص الآخرين؟ ما هو التفكير الذي اخترته؟ ما هو الشعور الذي اخترته؟ ما الانفعال الذي اخترته؟ ماذا اخترت أن أفعل؟ كيف أثرت خياراتي على تصرفاتي وتقدمي؟ 2- ماذا كانت أمكانية قيامي بخيارات أخرى؟ وماذا كان يمكن أن يكون تأثير كل منها ؟ 3- ما هو الدرس الايجابي الذي يمكن أن أتعلمه من هذه التجربة؟ أن الدرس الايجابي هو مبدئيا التبصر ووضوح الرؤيا بعد إن تدرك أنك اخترت اتجاها معينا, وبأنه يمكنك أن تعيد النظر باختيارك إذا أردت. أنك تمتلك حرية الخيارات دائما. إذا تعرض
لك سارق وهددك بالسلاح, لديك الخيار أن لا تعطيه محفظتك. لربما كان
سيقتلك, أو ربما كان ليتركك بحال سبيلك ويرحل, إنما الخيار كان لك. لربما كنت أعطيته المحفظة, ولعل الخيار هذا كان حكيما. ولكن ليس عليك أبدا القيام بعمل ضد أرادتك. بإمكانك دوما الاختيار. في ألائحة التالية عدة طرق قد تكون تعرضت للاستهزاء عبرها, أو ربما تحصل معك الآن لكل
سؤال ينطبق عليك, يمكنك أن ترى ماذا يمكنك أن تتعلم من هذه التجربة
بالرجوع إلى الأجراء أو النهج الذي سبق وذكرناه فوق, كما يمكنك أن ترى أي
جزء من شخصيتك يمكنك أعادة توحيده ليؤدي إلى تكامل في شخصيتك. --هل قال لك أحد بأنه لا يحق لك أبداء رأيك؟ هل انتقدك أحدهم ظلما؟ هل قام أحدهم بإطلاق حكم غير عادل عليك؟ هل أغاظك أحد يوما؟ هل أشعرك أحدهم بأنك تافه؟ هل قال لك أحدهم بأنه لا مكان لك هنا؟ هل قال لك أحدهم أنك لا تنتمي؟ هل قال لك أحدهم أنه لا يمكنك الانصراف؟ هل أجبرك أحد على أتباع قوانينهم؟ هل خدعك أحدهم للموافقة على أاتفاقية ما؟ هل أصدر أحدهم حكما مجحفا عليك؟ هل أجبرك أحد على القيام بعمل لا تحبه؟ هل أخد أحد قرارات عنك؟ هل انتزع أحد منك حق الاختيار؟ هل تجاوزك أحد أو حل مكانك في عملك؟ لنعط مثلا. قد تقول عني زوجتي أنني حبيب لا نفع منه. طبيعي عندها أن أشعر أنني محبط, منزعج, و تهميش, حتى أنني قد أتقبل قولها وانني بالفعل حبيب لا نفع له, حتى أنني لا أود التودد إلى من أحب بعد ذلك. اخترت قبول ما قالته على أنه الحقيقة. أنما عند أعادة النظر, أجد أن ما قالته هو مجرد كلام ولعل لديها أسباب أخرى لتقول ذلك-مثلا كان هناك بالتأكيد انقطاع بالتواصل فيما بيننا في تلك الأثناء. أرى أذن
أن التعجيز قد يحصل عندما يقال ما ليس مقصودا بالفعل (فقد قالت لي مرارا
قبل ذلك بأنني حبيب رائع), إلا أن هذا قد يكون أحد أعراض انزعاج هام من
نوع آخر وهذا يمكن إصلاحه عبر تواصل صادق وصريح. (شكر خاص اآيرين بيكر التي ساعدت في كتابة هذا الدرس) |