الثقة بالنفسس

الثقة بالنفس هي طريقة تفكير وشعور وأسلوب وجود وتصرف يدل ضمنا أنك تتقبل وتؤمن وتثق بنفسك, فأنت تستطيع أن تتعايش مرتاحا مع كل نقاط القوة والضعف الكامنة في شخصيتك دون الحاجة للتبرير والنقد الذاتي. فحين تكن الاحترام لنفسك , فأنت تتعايش مع كرامتك ومعنوياتك كمخلوق حي فريد من نوعه, وتتعامل مع ذاتك وكأنك تتعامل مع شخص آخر تكن له الاحترام.

أن الثقة بالنفس تعني أن رغباتك ومعتقداتك  وتصرفاتك ومشاعرك منسجمة لدرجة كافية أن تعطيك شعورا داخليا يساعدك على الاستمرار والتماسك رغم التغييرات والتحديات في ظروفك. أن تؤمن بنفسك يعني أنك تشعر بأنك تستحق النجاح, وعلى أساس ما أثبته من كفاءة سابقا ومع ما تمتلكه من الموارد حاليا تكون على ثقة بأنه يمكنك أن تحقق أعمق احتياجاتك وتطلعاتك وأهدافك الشخصية.

حقيقة أساسية حول الثقة بالنفس هي أنه ينبغي أن تأتي من الداخل. وعندما تكون الثقة بالنفس على مستوى منخفض, قد يقودك هذا الشعور بالقصور والفراغ لان  تحاول قسرا سد هذا الفراغ عن طريق التعلق في الغالب بشئ ما أو بشخص ما مما يؤدي الى الشعور بالارتياح والرضى  وتحقيق الذات ولو مؤقتا, وعندما يتكرر ذلك بياس وتلقائيا يؤدي الى الادمان.وغالبا ما يصبح هذا التعلق بديلا عن العلاقات الإنسانية الصحية وقد يحل هذا الشعور بالقوة والسيطرة مكان الشعور الدائم بالثقة بالنفس والعزم.

ما هي أهمية الثقة بالنفس؟

عندما تكون ثقتنا بأنفسنا مرتفعة نشعر بالرضى عن أنفسنا وبأننا نتحكم بأمور حياتنا اذ نمتلك القدرات والمرونة فيمكننا أن نختار كيفية مجرى حياتنا فنستمتع بالتحديات التي تقدمها لنا الحياة ونكون دائما على استعداد للمضي قدما برباطة جأش-نشعر بالقوة والثقة والقدرة على الخلق وبأننا نقدر على "صنع الأحداث"في حياتنا.

يمكننا أن نحقق امكانياتنا الخاصة بدمج كل قدراتنا بأسلوب متوازن ومتناغم. في كل تجربة ذاتية نخوضها نكرس أنفسنا فيها وندمج جهودنا وطاقاتنا كلها. وهذا "النهج الشمولي" يجعلنا نقف في الوقت نفسه على عدة مستويات: روحية,عقلية, عاطفية وجسدية ونستفيد من جميع هذه الجوانب في كل تجربة نخوضها. على سبيل المثال, في مواجهة جديدة لشخص فانك تستفيد من خبرتك الروحية النابعة من وعيك الداخلي ومن الرابط الذي يصلك بقوة الحياة التي تمثلك أنت,ومن قدراتك الخلاقة والإبداعية. الطاقة الذهنية لديك تستقطب التفهم التعاطف الادراك والتواصل. أما الطاقة العاطفية فتعبر عن ذاتها كمشاعر تتعلق بالأحداث الجارية, والطاقة الجسدية تمكنك من المشاركة بفعالية وبنشاط.

وكما نعرف جميعا, يمكن للتجارب أن تكون حسنة أو سيئة. اما التجربة الحسنة فهي تحدث عندما يكون المرء خلاقا- تكون الطاقات الروحية والعقلية والعاطفية والجسدية قد تم التعبير عنها بشكل متوازن مما يعزز الثقة بالنفس.فتشعر أنك مرتاح وأنك قادر على "أن تتحكم بمجريات الأحداث"- أنت تعبر عن خياراتك وتقوم بالتجربة, وبذلك تشعر بأنك تتحكم بقدرك ومصيرك وتشعر بالتالي أنك بحالة جيدة.

أما التجربة السيئة التي يشعر فيها المرء بأنه قد عانى بشكل من الأشكال, فانها تحبط من القدر الذاتي. عندما تشعر بأنك لست مخيرا, وبأنك  ضحية وبأنك "مداس",تشعر بعدم الراحة, وبعدم القدرة على التحكم بحياتك. قد "تحصل" معك الأحداث وحدها أو لا تحصل, لذا تشعر بالسوء.

نقوم بالتجاوب مع أوضاع معينة اما من حالة وعي  خلاق, أو من حالة تعطينا شعور الضحية. فاذا تصرفت بناء على حالة الوعي الخلاق, فانك تقدر ذاتك كما أنت, حاليا, وليس فقط بناء على ما قمت أو قد تقوم به. لا علاقة لأحساسك بقدرك وقيمة نفسك بوظيفتك المهمة, أو بامتلاكك لمقتنيات  ثمينة, أو بكونك بارعا. ان الشعور بالثقة والتقدير الذاتي لا يمتان بصلة لوضعك الوظيفي, أو لمستوى ذكائك, أو لعدم  القيام بأخطاء. بمعنى آخر, ان عدم تمكنك من القيام بعمل ما, أو القيام بأخطاء, لا يقلل من مقدارك. ان هذه الفكرة عن القيمة الذاتية الكامنة هي القوة التي تبنى على أساسها الثقة بالنفس. مع النجاح واظهار الكفاءة وكسب المديح تتعزز الثقة بالنفس, الا أن هذا يبنى على أساس خفي, حيث لا يقدر نقص الكفاءة والانتقاد على التقليل من شأن الثقة الكامنة بالنفس. ان هذا المنظار للعالم هو ما يفسح المجال للقيام بالخيارات الخلاقة. نحن نملك حرية المبادرة بالتغيير, وبذلك نتمتع بنمط معيشي فعال نقدر أن نعبر من خلاله عن حاجاتنا بوضوح, مما يعزز عندنا الثقة بالنفس.

ان عدم الاستشعار  بالقوة الذاتية الكامنة يجعل عالمنا محصورا ومحددا, لا خيار فيه الا القليل, مما يخلق كرد فعل أسلوب حياة لا نستطيع معه التصرف الا من خلال استجداء رضى الآخرين.

ينتج عن هذا النمط المعيشي المبني على الخوف تواصل مشوش وبالتالي يتصاحب مع مشاعر استهزاء وغضب ولوم مما يعزز نقص الثقة عند الضحية.

تحسين ثقتك بنفسك

لعلك تعرف كيف تنظر إلى "داخلك",وكيف تستشعر الاسترخاء والراحة, والقدرة على الابتكار, ولكنك لا تعرف كيفية جعل هذه التجربة واقعا حسيا ماديا. وبعبارة أخرى يمكنك ان تتواصل مع ذاتك الداخلية, الا أنك لا تستطيع أن تتصرف على اساس هذا التواصل ولا تستطيع وضع هذا موضع التنفيذ الملهم.

لعلك تستطيع ان تتصرف بطريقة عفوية نوعا ما ولكن لا ترى أن حياتك تنطوي على اكثر مما يظهر أمام عينيك. وفي هذه الحالة فأنت تجد صعوبة في تحقيق آمالك وطموحاتك الحقيقية.

قد تكون حساسا ومدركا لمشاعر الاخرين, فتكون في هذه الحالة على اتصال بمشاعرك, ولكن ما أهمية هذه النعمة عليك? هل يمكنك أن تضع أحاسيسك في اطار يجعلك قادرا على الفكير جيدا وبوضوح, وأن تتصرف على نحو مناسب?

قد  تكون بارعا في تفهم الأفكار والتفكير بشكل عقلاني الا ان ما لديك من أفكار يبقى مدفونا في عقلك, ولا يسعك التصرف بناء عليها, أو قد تشعر بصعوبة في التعبير عن مشاعرك بوضوح فيما يتعلق بهذه القضايا

ان التوازن السليم ما بين التواصل مع الذات والأفكار والمشاعر والتصرفات هو مفتاح الحياة الخلاقة الواعية كليا.