|
|
لنضع أنفسنا جانبا, ونحاول أن نثيت وجودنا
من خلال وضع نكون فيه فعالين. قد ننهمك في
أوضاع عمل او نخوض علاقات ندرك تماما أنها
مضرة لنا, الا أننا نشعر بالعجز عن التغيير.
قد يكون عندنا أدمان على علاقات مع أشخاص
أو على أوضاع محددة. مع ذلك نشعر بالحاجة
للحصول على ما هو ضار لنا, او بالقيام بعمل
ما (رغم علمنا ضمنا أنه مضر لنا) هذا ما نسميه
بالتواكل. يكون المرء
مدمنا على علاقة ما عندما ينتابه شعور بالخجل,
وبالتالي يحتاج للأسترضاء- أو عندما يخشى
الهجر, النبذ, أو الوحدة, مما يجبره على
الأستقلالية. أنما يتم كبت هذه المشاعر
وأخفاؤها حتى عن أنفسنا. أن التواكل هو
بالحقيقة خداع وتضليل عاطفي, لآننا نكبت
مشاعرنا الحقيقية ونستبدلها بمشاعر الآخرين,
فنفقد بالتالي مصداقيتنا ونمكث مكاننا
على ممرنا الروحي , وهذا أمر يحتاج الى علاج. هل ينطبق أي من هذا عليك؟
1- ما هي الخيارات التي اتخذتها؟ -- ماذا قررت عن نفسي؟ -- ماذا قررت عن الشخص الآخر أو الاشخاص الآخرين؟ -- بماذا اخترت أن أفكر؟ -- ما هي المشاعر والأحاسيس والأنفعالات التي اخترتها؟ -- ماذا اخترت أن أفعل؟ -- كيف أثرت
خياراتي على تقدمي في تصرفاتي؟ 2-ما هي الخيارات البديلة التي كان يمكنني اتخاذها؟ وماذا كان يمكن أن يكون تأثير كل منها؟ 3-ما هو
الدرس الأيجابي الذي يمكنني أن أكسبه من
هذه التجربة؟ عليك النظر الى الوضع من حيث الخيارات التي قمت بها والتي يمكن مراجعتها, بما أنك أصبحت الآن واعيا لما يدور حولك. عندما نصبح واعين لمواقفنا وأوضاعنا ورؤيانا يمكننا البدء بالتمييز بين ما يصلح وما لا يصلح. عندها يمكننا البدء باتخاذ الخيارات التي ترشدنا اذا ما كانت نظرتنا للحياة تعمل لصللحنا- أم أنها توقع بنا لنصبح ضحايا اذ نتوقع أن تكون الحياة كما نتوخاها أن تكون, بينما في الواقع هي ليست كذلك. مثال على ذلك. أسمح لابني أن يشاهد أي برنامج يريده على التلفزيون, وافوت في المقابل برامجي المفضلة, وذلك لأنني أخشى أزعاجه, كما أنني أريده أن يحبني. لقد اخترت أن أصدق بأنه لن يحبني الا أذا سمحت له القيام بأي شيء يريده. بينما الآن أدرك أنني والده, وبأنه سيحبني على كل حال, وبأن تصرفي لن يزيد فعليا من احترامه لي, بل على العكس, فأن ذلك ليس بالمثال الجيد الذي يحتذي به ( وهذا من تعلمي الأيجابي). أن لي الحق بمشاهدة برامجي المفضلة, والتلفزيون هو وسيلة سلوى نتشاركها, ولا يحق لشخص واحد الأستفراد والتحكم بها. لذا خياري الآن هو أن أشرحذلك لابني (بجزم ولكن بهدوء وتعاطف, وبدون غضب أو استياء طبعا)وبالتالي سنتدبر مستقبلا تدبيرا أفضل. ان التعاطف,
أي التواصل بالاعتناق العاطفي, هو دائما
الحل, ولكن تذكر أن ذلك لا يتطلب بالضرورة
التحبب أو التوافق. انه ادراك الآخر واحترامه
على أنه كائن مستقل, له حقوقه , كما أنه مسؤول
عن اعتقاداته ومشاعره وتصرفاته. وكذلك
الحال بالنسبة لك. هذا هو الحب بالواقع:
التقبل الغير المشروط للآخر. هذه الصفة
هي من أنت بالحقيقة, طبيعتك الأساسية. ينطبق التواكل
ربما على الغالبية من الناس, لذا لا تعتقد
أن بك خلل ما, وطالما أنك بدأت الآن تسير
على طريق النمو الشخصي, لذا بأمكانك البدء
بتبديل هذه الأمور كليا. يمكنك اختيار مظهرا
من مظاهر هذا التواكل والبدء باصلاحه. لا
تتخذ كل مظاهر التواكل دفعة واحدة لأن ذلك
قد يكون مربكا, بل أختر مظهرا واحدا تشعر
أنه بامكانك تغييره ايجابيا بخطوات تمكنك
من تغيير وضعك وردات فعلك المعتادة. اذا
كان بمقدورك القيام ببعض التغييرات التي
تقويك, فأن ذلك سيشجعك على الشروع بمعالجة
مساحات اخرى في حياتك وعلاقاتك, وستبدأ
كرة الثلج بالتدحرج .أذا بدا لك ذلك أكثر
مما يمكنك معالجته وتحمله, عندها عليك الأستعانة
بمستشار يقدر ان يعطيك الدعم الازم لذلك. |