خلق واقعك الخاص

كما لمسنا في الدرس  السابق, أحد الأمور المحيرة التي تواجه حال البشر يتعلق ب" مستوى اللعبة". كونه يوجد صانع الألعاب, خالق الواقع, والذي هو حال المصدر, لا حال الألعاب. عادة, الحياة على الأرض هي حالة ألعاب. اللعبة تتطلب أمورا أخرى,- حتمية, عوائق, خلافات, أمورا مجهولة.. عندما تلعب كرة القدم, أنت مسؤول عن أعمالك, وعن مساعدة فريقك ليربح أهدافا. لا تحمل هم الفريق اللآخر اذا انزعج من تحقيقك هدفا.

كون الآخرون مسؤولين  عن أعمالهم ورد الفعل عليها  هو مبدأ أساسي في أحترام الغير والأقرار بتفرده- هذا هو أعطاء الآخر حرية الختيار, فهو ليس لعبة أو عبدا. قد يفكر المرء بسؤال, " عما أقدر أنا أن أكون مسؤولا؟" ويستنتج, " كل شيء". مع أن هذا قد يكون صحيحا بالنهاية, الا أنه ليس بالضرورة أفضل نهج للحياة, ولسعادة الشخص نفسه او سعادة الآخرين.

صحيح أنك "تخلق واقعك الخاص", انما مع ذلك العالم الذي نعيش فيه حقيقي! أن أمطرت السماء, قد أقول أنا "هذا رائع, جيد للبيعة, وله رائحة رائعة", في حين أن آخر قد يقول" يا للهول, لن أخرج في هذا الجو, يا للكآبة!" انهما واقعان , الا أن لكل منهما طابع شخصي.

بناء على تفسيرك للواقع تتخذ قرارات ويكون لها ولخياراتك  تأثيرها على مجرى حياتك وعلى مجريات الأمور. الظواهر الماورائية والنفسية تشكل هي ايضا عاملا كبيرا , الا أنها تعمل من خلال اللاوعي أذ أن المجتمع يكبتها لأنها تهدد وضع اللعبة القائم لعالم ميكانيكي صرف  مبني على التنافس للبقاء.

هنالك ألعاب أفضل نلعبها, والتي لها نتيجة ربح  مضمونة (أي ربح- ربح في كلا الحالتين), الا أن عامل التسلية يتطلب اضافة  أمور مجهولة وعشوائية حتى وأن كنت  أنت من يفرضها. في عالم المرء الخاص ( العقل الداخلي) وعندما نخرج من لعبة الأرض, يمكننا أن نتبنى وجهة نظر المصدر الذي لا يمتلك نفس شروط اللعبة. انه كحلم مشرق, تخلقه أنت وتقوم بما تريده فيه. ويمكن للمرء أن "يستيقظ" بمعايير التواصل والتفهم في هذه اللعبة ويبدأ التأثير فيها, ؤيلعب كصانع لعبة, خالقا لعبة أفضل.

بالنظر الى الحياة والعلاقات بمعايير التواصل والتفهم والتقمص العاطفي هو بالواقع وجهة نظر روحية. انه "كمحبة الآلهة" – قد تبدو قاسية, الا أنها "الخير الأعظم". لا مكان فيه لتعريف "الضحية", الغيرة, وتلك الأنواع من ردات الفعل البشرية التي ترتكز على معتقدات خاطئة بسبب ما تكيفنا عليه. ان أجذ اآخر بعين الأعتبار يخرج للعلن عندما نصدر اللأحكام على الأخلاق, وعلى ما هو أفضل بشكل عام, وليس ذلك لنفسك فقط. الا أن الآخر قد لا يتوافق مع أحكامك أو يحبها. هذه ناحية من النواحي المجهولة والعشوائية في اللعبة. تحاول أنت أن تجعلها لعبة رابحة في الحالين, لا لعبة تنافسية وذلك باضافة العوامل الثلاثة: التواصل, التفهم, التقمص العاطفي .

أنت مسؤول..أن تخلق نظام ايمانك وترسم خريطة عالمك الداخلي. مسؤول عن تفسير مواقفك وعن خلق المشاعرالمبنية  على هذه التفسيرات. انت مسؤول عن خياراتك, أعمالك, وقراراتك. أنت مسؤول أن تكون صادقا بأحكامك الخاصة دون أن تكون أبدا مصدرا لأصدار الأحكام على الغير. أنت مسؤول عن التواصل بأمانة ومصداقية, وعن تكوين عقل منفتح والحفاظ عليه , وعن تعزيز التفهم والتقمص (أي الأعتناق) العاطفي. أنت مسؤول عن عدم تقبل التسويات فيما يتعلق بحرياتك وحقوقك دون أن تدوس على حريات وحقوق الغير. أنت مسؤول أن تتصرف دوما بدافع أساسي هو الحب: هذا كل شيء, وهو كاف.

هذه أقوال من بيل  هاريس, أعتقد انها مناسبة هنا:

يصدق الناس الأدلة التي توفرها لهم الحياة على أنها صحيحة. لكن اذا ما توقفت لتفكر  بالأمر, تجد أن لكل فرد أدلة مختلفة (بسبب اختلاف التجارب ومستويات الأدراك), اذ لهذا يصدق الناس أمورا مختلفة (أحيانا أمورا متناقضة كليا) عن نفس الظواهر للواقع. هل كلها حقيقي؟ نعم , هي كذلك لمن يصدقها. هل هنالك من حقيقة نهائية؟ أيهتم لها الشخص الذي يؤمن بعكس هذه الحقيقة النهائية؟ لا, مهما كانت معتقدات الشخص, فهي له حقيقة. لست أتكلم هنا عن أشياء سخيفة مثل "أنا أؤمن أنني سأربح اليانصيب", أو " أنا أقدر أن أتحول ألى شجرة كستناء", انما عن المعتقدات العميقة عن من أنت, ما هو موقعك في العالم, ما هو ممكن لك, الى ما هنالك.

لا أعتقد أنه  اذا آمنت أن الحجر ليس صلبا سيصبح  كذلك- مع أنه اذا آمن شخص ما ايمانا عميقا بذلك قد يخلق نوعا من الهذيان تكون فيه الحجارة غير صلبة, مما يثبت وجهة نظري أن المؤمن يرى ما يؤمن به حقيقيا, بغض النظر عما اذا كان ذلك لا يتوافق مع أية حقيقة نهائية. لذا تصبح الحقيقة النهائية بعيدة عن الموضوع الا على مستوى عقلي أو فلسفي.

يؤمن الناس بأمور  كثيرة عن أنفسهم, عن العالم, عن الآخرين, عما هو ممكن, الى ما هنالك. معظم الأحيان, ان لم يكن في كل الاحيان,لا يكون الناس  على علم حتى بأنهم يؤمنون بهذه الامور, وذلك لأنهم يعتبرونها تحصيلا حاصلا لدرجة لا يفكرون معها أذا كانت هذه معتقدات منطقية أو نافعة (وبنظري هذه طريقة أفضل بكثير لتقييم ما تؤمن به من أن  تفكر اذا ما كان هذا صحيحا أم لا ).

 ان هذه المعتقدات  تؤدي بالشخص اما الى

-(1) أن يجذب وينجذب الى أشخاص ومواقف تسمح له بتوكيد حقيقية ما يؤمن به أصلا, (مثل امرأة تؤمن بأن الرجال كلهم خنازير, تبقى تنجذب دوما للخنازير),

 أو -(2) الى غربلة وتصفية الأدلة الواردة له ليفسر ما يحصل له كتوكيد بأن ما يؤمن به حقا صحيح, حتى وأن لم يكن كذلك (مثلا عندما يفسر شخص ما أن جملة" لا أقدر ان أخرج معك الليلة", على أنها "أنا لا أحبك حقا" ولو لم يكن ذلك هو ما يحدث)

-أو أنه(3) يتصرف  بشكل يجعل ما يعتقد أنه حقيقي  أن يصبح واقعا حقيقيا  (مثلا  شخص يؤمن أنه فاشل بجني المال,  ويقوم بقرارات "خاطئة" فيفقد  ماله ويصبح مديونا, وهكذا).

 ان بعض المعتقدات  مثل," انا أقدر ان أقوم بأي  شيء", أو "أنا محبوب", تستحق  أن نستحوذ عليها لأنها نافعة  وتؤدي بنا الى النتائج التي  نتوخاها من الحياة. ان لم تكن هذه المعتقدات حقيقية بالنهاية (أو أنها حقيقية بعض الوقت), يصبح هذا الامر بعيدا عن الموضوع . اما اذا ما كنت تعتقد بهذه الأفكار بناء على نتائج عندها يؤدي الايمان الى نتائج مباشرة ودقيقة.

هذه بعض الاسئلة  عن الروحية  والأجوبة التي اقترحتها ...

س: هل هنالك وعي  واحد فقط وهل تحتاج كل الكيانات الي ذاتية؟

ج: سأجيب على هذا  السؤال من خلال آرائي وتجاربي الشخصية. ولكن تذكر أن حقيقية واقعك هي كامنة  فيك انت.

س: أعتقد أن هنالك  ارتباك أو تشوش ما بين الكائن الروحي الذي يخلق حقيقته , وبين ذلك الجزء من عقل الكائن هذا والذي يمكن أن نسميه "الأنا" أو "الذات".

من الناحية الروحية, يمكن للمرء أن يعتبر أن الكون غير  موجود ويصبح بالنسبة له غير  حقيقي, الا أن طبيعة وجود وجهة نظر  مركزة في هذا العالم المادي هنا, والتعريف عن ذلك بجسد, يصبح العالم متقبلا لوجود  الكون كما هو, بما في ذلك أجزاء  الكون التي لا تستوعبها وجهة النظر  تلك.

ان عقل الكائن الحي قد خلق الأنا (الذات), والتي هي شخصية ووجه يواجه العالم, ويحتوي على نظام معتقدات وحلول لمشاكل البقاء ككائن بشري. ان لهذا النظام العقائدي خريطة للعالم قد تقارب الواقع وتكون مليئة بالأوهام المضللة – انه النظارة الملونة التي يرى الشخص من خلالها العالم.

الواقع هو مجرد وهم (وليس تضليلا) بالنسبة للنفس العليا, انها الجزء الروحي من الشخص الذي يبقى على المسطح أو المستوى الروحي في حين أن وجهة النظر الموجودة في العالم المادي هي متمثلة بجسد, كي تختبر البعد المادي وتتعلم الدروس التي يقدمها لها.

أنا أؤمن أن الصوت  في الغابة موجود سواء أدركه أحد  أم لا. هل الساعة في الغرفة الثانية دائرة؟ أعتقد ذلك, اذ أنني عندما أدخل الغرفة تنبئني الساعة عن الوقت الصحيح. اعتقد أن خطأ الفلاسفة الشائع هو الفشل في التفريق بين البعد الروحي والبعد الجسدي للوجود.

الغرباء كذلك ( وأشكال الحياة على كواكب أخرى) يعيشون في مثل هذا المسطح أو المستوى المادي, فيدركون الكون نفسه مثلنا-على الرغم من أنهم قد يرونه مختلفا بحواسهم وأعينهم , ويكون هو نفسه بتجرد موضوعي. لم نجد أشكال الحياة الغريبة عن عالمنا بعد لأننا لا نملك التكنولوجيا للنظر بعيدا, الا أنه يمكن أن يدرك من البعد الروحي وتغزو الحياة الكون (يقول البعض ان هناك ادلة مادية الا أنها مكبوبة لأسباب سياسية).

فعليا, المادي والروحي  متشابكان مما يؤدي الى الأرباك. أن روحانيتنا لها تأثير عميق على  تجربتنا المادية, وذلك بسبب الناحية  الروحية في تكويننا التي نحتفظ  بها كمخلوقات بشرية. انها تؤمن معرفة  داخلية للخير, اذا ما كنا منفتحين  عليها, عبر الأتصال الحدسي مع نفسنا  العليا. هنالك تواصل متبادل بين كل البشر كذلك, بسبب روحانيتنا المشتركة. يمكن أن يكون لنا كذلك تأثير مباشر على البعد المادي عبر النية الخلاقة من جهة النفس العليا, اذ أنها هي ذاتها متصلة وتشكل جزءا من قوة الطاقة (التي قد يعتبرها المرء تعبيرا عن الحب بشكل أساسي) التي تخلق العالم المادي ومجالات اخرى.

س: اذا كنا كلنا واحدا, كما يقال لنا, اذن لماذا  نمتلك أرواحا منفصلة؟

ج: لأنه واقع وجود واحد, الحب, الا أنه يعبر عنه عبر وجهات نظر لا تعد ولا تحصى مكونة  كل ما هنالك.  بدون أرواح منفصلة لا يكون ثمة تواصل أو تفاهم أو تقمص روحي- مما يتطلب بعض الفصل. اذن, انها عملية فصل وجمع, خبرة, تفاعل. اذا ما قرأت عن تجارب دايل آسكيو الروحية على هذا الموقع هنا, تجده يصف حاجة الله للتعبير والتجربة. هذا يحتاج وجودنا نحن, نحن الله, اذن الكل واحد, وفي الوقت ذاته كل منا هو تذبذب فريد بصفاتنا وذكرياتنا. هكذا أراها.

س: كيف تربط روحنا  نفسها بجسد بشري؟ ومتى, وكيف تختار؟

ج: ان الروح, النفس  العليا, تبقى خارج العالم المادي, انما تصل وجهة نظر متركزة بعيدا بحقل طاقة الجسد البشري, وذلك عبر (تمرير النوايا ) الغدة الصنوبرية والحدس الكامن يمين الدماغ, والتي يفسرها بعد ذلك الدماغ الأيسر بوعي. عند الحمل بالجنين يحصل الأتصال ويتماثل الوعي أكثر فأكثر مع الطفل أثناء نموه الى أن تصبح التجربة "في الجسد" بعد الولادة لا في النفس العليا ذات وجهة النظر البعيدة. يقوم اتصال مسبقا ومستمر  مع الأهل للتحديد اذا كانت العائلة مناسبة , وغالبا ما تقام الترتيبات للتقمص  وللأبقاء على علاقة مستمرة ولتعلم السبل والممرات.

س: لما جسد لا حجر  أو شجرة؟

ج: البعض يقوم بذلك, الا أن الروح ذات " التذبذب العالي" تحتاج لمرونة التواصل لتعبر عن صفاتها. تتعلم الروح وتتطور لذبذبات أعلى , مع أن هذا قد يعود بنا للوراء أو أن يأخذ دهورا من الزمن.

س: ما الهدف من ذلك؟ اذا كانت الروح أبدية والمجال  المادي هو مجرد زيارة مؤقتة قبل أن نعود "للديار", اذا ما فائدة هذه التجربة في مجال الروح العائدة؟

ج: لأن التجربة  المادية فريدة, وليست وهما أو حلما, علينا اذن ان نتعلم أن نلعب ضمن  حدود ثابتة, وذلك كي نتعامل مع جسد-فكر  وذات الى ما هنالك. اننا نخلق الواقع من مستوى الوعي الروحي عندنا, الا أننا في الوقت ذاته كبشر نختبر ونلعب ألعابا ضمنية, وكل لعبة تتطلب أمورا مجهولة, وثنائية من قبل "الجانب الآخر".ان حياتنا هنا تقدم فرصا لنختبر ونتعلم عن المشاعر بطريقة مادية جدا, ولا يمكن ذلك بأي شكل آخر. انها فرصة كذلك مي نكون جزءا من الخلق الكامل. انه الله يختبر نفسه كليا من خلال لعبة الحياة. ان هذا يعد امتيازا لا حكما بالسجن, (كما يشعر البعض)! عندما نتنور ندرك ذلك, وتستمر ذبذباتنا بحيث لا نعود بحاجة لهذه المرحلة في تطورنا الروحي. عندها نقدر أن نتابع ونستمر. ان معظم الناس بعيدون عن ذلك الا أن الكثيرين أقرب اليه الآن عما كان الحال في الماضي. لقد مر التاريخ بحقبات ذبذبات عالية أو منخفضة. يشعر البعض أن نقاء الأدراك الروحي يتطلب منا أن لا نكون" مهتمين بأمور الدنيا"- وان أظهار رغباتنا هو شيء وضيع. أشعر أن هذا الأمر مختلط علينا, شبه أمنية موت, تفترض ان كل الرغبات نابعة من اتصال ذاتي. نحن حقا مخلوقات روحية, نحن هنا للتجربة المادية, لنتعلم ونتمتع بلعبة الحياة في عالم الأزدواجيات .

س: بالنسبة لهذا الرابط ايضا, ما الذي يتسبب بالأنفصال والموت- هل هو طوعي أم أنه ليس للروح سلطة عليه؟

ج: عادة لا توجد سلطة, والمرض أو الحادث أو العمر يتسبب بموت الجسد-لأن الكائن البشري قد يتماثل ويتطابق بشكل جذري مع الجسد. مع هذا, هنالك قلة من الأشخاص المتنورين الذين هم على اتصال مع أنفسهم العليا يقدرون أن يتركوا اجسادهم, والموت في وقت يختارونه هم. عندما يمر أشخاص بتجارب تقارب الموت نسمع كيف يعطى لهم الخيار أحيانا أو يتم ارشادهم للعودة الى الجسد, فيحصل أحيانا في هذه الحالات الشفاء بمعجزة.

س: شكرا لك يا بيتر, على  هذه الأجوبة العميقة, انها تساعد  كثيرا, الا أنها كمعظم الأجوبة  تطرح اسئلة أخرى. أقدر ان استوعب ناحية خلقي لواقعي, مع أنني تعلمت ان أؤمن أنه علينا الا نحاول خلق أنفسنا, بل أن نسال الله أو الكون وهم من يقوم عنا بذلك.

ج: أشعر أننا نحن التعبير  الخلقي لله في هذا العالم, نحن  جزء من الله من خلال أنفسنا العليا. ان الله يخلق من خلالنا. صحيح نقدر ويجب علينا  أن نطلب الأرشاد والمساعدة, وهذا ما يأتينا من الله عبر أنفسنا العليا-نحن, (وارادتنا الحرة) جزء من هذه العملية, ولسنا مجرد طرف يتلقى.

س: ما لا أفهمه, هو كيف  يرى الآخرون عالمي؟ لو كانت ذاتية  كل شخص تخلق "واقعا" مختلفا كيف  لنا أن نتفاعل و"نتوافق" على ما نراه :"العالم". ان الفيزياء الكمية تعلمنا أنه بمجرد أن نرى شيئا نتسبب له بأن يأخذ شكلا. ان المادة الكمية هذه يمكن أن توجد في حالات مختلفة في الوقت نفسه, أي المادة والطاقة, هل المشاهدة أيضا هي ما يتسبب لها بأن تظهر كمادة؟

ج: اننا نراقب من داخل العالم المادي الفيزيائي, بواسطة نظرنا. انه الشيء نفسه وسواء راقبناه  أم لا, انه هناك. ان ظاهرة "الكمية" التي تذكرها متعلقة بالخلق من وجهة النظر  الروحية. ان "نقطة الصفر" بالنسبة  للذرة هي روحية وماورائية ومادية في آن. . انها وجهان لعملة واحدة, وكلاهماصحيح في آن. حقا ان حياتنا على الأرض هي التجربة من وجهة نظر المادية الفيزيائية, وفي الوقت ذاته نعطي معنى لحياتنا بادراك أن كلامنا له وجهة نظر روحية ايضا, ومنها نخلق واقعنا مئة بالمئة-الا أنه من الافضل ان نميز بين الأثنين حتى لا يختلط الأمر علينا. مع أن الأمرين بالواقع ليسا منفصلين, انماهما ناحيتان لأمر واحد.

س: كيف نتفق مع الآخرين  اذا اننا نراقب ونرى نفس المادة, هرة مثلا, اذا ما كنا نخلق وهمنا الخاص المستقل؟

ج: التواصل, المراقبة, والمزيد من المراقبة. نحن نعيش في العالم ذاته, نمتلك عالما مشتركا موضوعيا ( من وجهة نظر روحية أنه مجرد وهم) الا اننا نراها من خلال نظارات ملونة مختلفة بسبب أفكارنا الثابتة ومعتقداتنا اللاواعية. لكل من وقائعه الخاصة المختلفة والتي تتداخل (وتتشابك) مع الواقع الموضوعي (ووقائع الغير الخاصة), على درجات عالية أو منخفضة. ان الطريق نحو النمو هي باستيعاب هذه المعتقدات ووعيها واعادة تقييمها , وبأن ندع فكرنا يتفتح على أفكار جديدة مبنية على مراقبة الوقت الحالي ومساهمة الآخرين على خريطة واقعنا, ولأن ننزع النظارات, وللعيش بوعي لا بشكل آلي (كنتيجة لما تعودنا عليه وكحلول آمنة لغرورنا وذاتيتنا
).