|
|
الكبت\ القمع من السهل ان نلوم "الشياطين القابعة تحت السرير" بانها تتسبب بكل الصعوبات التي يواجهها الفرد. فنلوم ونرمي المسؤولية على الغير, ولا نطالب بشيء. ولكن ماذا عن مسبب الاسباب؟ ليس الكبت بطبيعته نتيجة لهذا الوجود الشرير. انه ببساطة يسبب من قبل شخص نواياه تختلف عن نواياك, ويعبر عنها بشكل مقنع, بحيث يشعرني بالكبت والاحباط والاجهاد. ليست نوايا الشخص الاخر تجاهك سيئة بالضرورة, بل غالبا ما تكون نوايا حسنة. انها تتقاطع فقط مع اهدافك بدون تعمد للاذى او خبث او سابق تصميم, ولاوجه الاسباب. كم كان محقا من فال, " ان الطريق الى الجحيم معبدة بالنوايا الحسنة, وسقفها الدموع". اذن ما هو الكبت؟ يمكننا ان نعرف الكبت بانه ارغام احد على الخروج من حيزه والتنازل عن وقته وذلك لصالح اهداف شخص اخر, فيخرج الشخص من كيانه ويدخل الى عالم ووقت واهداف شخص اخر حتى يساهم في معالجة مشاكل او مواقف مطروحة , بدل ان يتنحى عن المساعدة والاعتذار بشكل او باخر ومتابعة ما كان ينويه بادءا ذي بدء. بمعنى لخر, ان هذا الفرد لم يحفظ او يصون كيانه هو. هنالك اتجاهان يمكن للمرء ان يتبعهما : التوجه نحو وضع ما, او التوجه بعيدا عنه. المشكلة هي ان كليهما يؤدي الى الشرك 22 اي ما يسمى بالكبت. قد يختار الفرد ان يصطف الى جانب الاخر وكيانه واهدافه التي يفرضها, او قد يختار ان يعاكس اهداف هذا الاخر متخذا لنفسه كيانا واهدافا اخرى-ولكنها لا تمت له بصلة. انما يوجد بديل اخر- ممكن للمرء ان يحافظ على كيانه ويبقي على شخصيته هو- مما يعني كذلك ان على المرء تحمل المسؤولية والتصرف على اساس رؤيا واضحة لهويته واهدافه. مثال على ذلك, يريد والد فخور لابنه ان يصبح مهندسا مثله. ان لم يكن هذا مراد الابن فهو اما ان يذعن ويستجيب لرعبة والده, فيصبح مهندسا فاشلا وعرضة للكبت طيلة حياته, اذ انه يضطر للمتابعة في مهنة والده, او انه قد يقاوم هذه القناعة ويتخذ اتجاها معاكسا كليا, كان يصبح فنانا مثلا, الا انه لا ينجح في هذا ايضا لانه قام بذلك لمعارضة والده, وليس لانه شيء يريد القيام به. وهكذا يشعر هذا الفرد باستمرار بان الحياة تتسبب له بالكبت. مشكلته هي انه لا يستطيع ان يحقق ذاته هو في كلتي الحالتين: اي الشرك 22. ان كلا من الخنوع لرغبات الغير او مقاومتهم يؤدي الى توليد طاقة عاطفية دائمة في حياة الانسان لا تخمد. انه وضع مقفل. قد لا يعترف المرء بذلك لنفسه, فلا يعرف من هو, ولا ماذا يريد ان يفعل, او من يكون في هذه الحياة, وما هي اهدافه الحقيقية. عمليا: لاحظ من هم الاشخاص الذين يعطونك شعورا جيدا عن نفسك, ومن هم الذين يعطونك شعورا سيئا. عندما تجد انك تشعر بانك مقيد, او محبط, او مقموع نوجود شخص ما, سجل من هو وماذا حصل بالضبط. وعندما تشعر بوجود شخص ما انك بحالة جيدة ومعنويات مرتفعة,سجل كذلك من هو هذا الشخص, وماذا حدث بالضبط. ابحث عن اسباب محددة لمشاعرك في تلك المواقف. ما هو الفرق بين الاشخاص والمواقف التي تشعرك بالتحسن, وتلك التي تشعرك بالسوء. اعزل ماذا يجري. ما هي نواياك, ماذا تحب وماذا تكره, ما هي اهدافك المكبوتة. قد تكون الان انت من يكبت هذه الاهداف, الا انها كانت في الاساس سمات تكون هويتك وشخصيتك الا انها قد قمعت من قبل الاخرين. ولعل هذا التاثير القامع والذي يمارس عليك مع افضل النوايا, ما يرال مستمرا حتى الان. مجرد الادراك لحقيقة الوضع الراهن سيساعد على التحرر منه. اعمل على تنظيم حياتك بحيث تقلل السلبية فيها الى الحد الادنى واعمل على استعادة قدراتك. تذكر ان المواقف في حياتك سواء كانت تلك التي تشعر فيها بانك فعال, او التي تشعر فيها بانك ضحية هي كلها من صنعك انت. على الرغم من ان كل ذلك قد يبدو صنيع غيرك, الا اننا نحن من نشكل علة وجودنا في النهاية. عندما كنت صغيرا, كان الاهل والمعلمون "دائما على حق", وكان علي ان اعمل وفقا لقوانينهم. وبما ان السلطة كلها كانت معهم, لم يتبقى لنا من خيارات الا ما كان منها متطرفا, مثل الهرب من البيت او القفز عن جسر, او ان تكون مطيعا بدون جدل فثفقد بالتالي تدريجيا علاقتك بنفسك, او ان تبقى في حالة اكتئاب قوية. كيف لنا ان نبدد اثر هذه التجارب؟ ان الماضي لا يمكن محوه, الا انني اقدر ان اغير تفسيري له. من وجهة نظري انا الراشد الناضج, اقدر أن أشرح للطفل الذي بداخلي انه ربما يبقى هنالك عند خيار اخر: وهو ان افهم ان معلمي واهلي ربما كانوا على ضلال, الا انهم كانوا يتصرفون وفق ما كانوا يعتقدونه الأفضل لمصلحتي, لذا, وبدل أن أشعر بالأستياء, أصبح لدي الخيار بأن أشعر بالتفهم والتعاطف أكثر. اضافة الى ذلك, لدي الخيار أن أسامحهم, وهو خيار لم أكن أشعر بأنني أملكه في تلك الأثناء, كما يمكنني أن أتعلم دروسا حياتية قيمة من تجربتي. |