|
|
نقد
في المرحلة الأولى من هذه السلسلة كنا نتناول العوامل التي يمكنها أن تتسبب في تفتيت هويتنا: التعجيز (أو التهميش) (ما يشعرنا به الآخرون من أحباط ), التواكل (حيث ندع جانبا مشاعرنا الخاصة), الكبت أو القمع (مجابهة أهدافنا من قبل الغير). أما في درسنا اليوم فننظر الى النقد وما له من أثر علينا, وما أفضل الطرق للتعامل معه. عندما يواجه شخص بالأنتقاد أو الشكوى ,يلجأ الى الأعتراض والدفاع عن نفسه. ألا أنه قد يبدأ بعد ذلك باللاستبطان والتمحيص والتحليل, "هل أن ما قد قيل صحيح حقا؟" مما يتسبب بتركيز انتباهه داخليا على نفسه. ان الاستبطان والتحليل الداخلي قسرا قد يسببه تقبل نقد زائف, مما يؤدي الى تمعن هذا الشخص بقلق عن اللغز الذي سببه هذا الخطأ. عندما يحصل ذلك مع شخص عادي, يمكنه أن يؤدي الى تداعي النشاط, والتعاسة والمرض. أما في حالة شخص عصابي (مضطرب عصبيا), فأن ذلك قد يدفعه الى الهواس أو الذهان والاضطراب العقلي. يمكن لهذا أن يبدأ منذ الطفولة بالتزامن مع أحد الأعراض المهمة : " الأهل الفائقو الحرص", "ماذا تفعل", "انتبه, انتبه, انتبه", اذا كنت تصعد سلما, أو تقوم بعمل يتعارض مع السياق الطبيعي للأعمال البسيطة, لذا يصل الفرد الى مرحلة في حياته يشعر فيها بالأعاقة عند تولي الأمور في العالم حوله. عللى هذا الشخص أن يفكر بكل ما يفعله, ولا يقدر أن يتصرف بعفوية وبساطة. قلما نستفيد من نقد أو شكوى, وذلك لنقص في الدقة والموضوعية. بل أنه غالبا ما يكون مبالغة, أو أصدار حكم جزافا, أو زيادة عن الواقع الحقيقي, (" انك دائم العنين", مع أنني أعن أحيانا وليس دائما), أو ليس حقيقيا ("انك لا تعطي تعليمات واضحة", مع أنني كنت دائما أعطي تعليمات واضحة, وصدف أنني استثنائيا هذه المرة لم أعط تعليمات كافية). حين يكون النقد بعيدا جدا عن الواقع, لا يتسبب بالأرتباك ولا يحوجنا للأستبصار والاستبطان. الا أن المشكلة هي أن النقد غالبا ما يكون فيه شيء من الصحة, وفي حال أهماله ونبذه, تبقى حقيقة الأمور دون معاينة أو معالجة. وحتى حينما يكون النقد دقيقا, فأن الشخص الذي عاش مع واقع ما طيلة حياته, يلجأ للدفاع عن سلوكه-لأن هذا السلوك يمثله هو! - فيقاوم المعالجة الموضوعية لهذا الوضع. والمزيد من النقد يزيد الطين بلا. وأن لم يقدر المرء على تقييم سلوكه موضوعيا, بما في ذلك الأفادة من وجهة نظر الاخرين كي يتعلم, فأنه لن يستطيع الأفلات من قيود هوية شخصية محدودة حتى يحقق ذاته العليا التي لا تحدها حدود. عمليا: خذ بعين الاعتبار اقتراح كل شخص تعرفه عن وجود خلل ما في تصرفاتك ومواقفك. لكل نقد تجده, خذ بعين الأعتبار اذا ما كان هذا النقد جائرا, أم مبالع به, واذا ما كان هذا النقد قد أخذ من وجهة نظر مفرطة الحساسية, أو من تفكير سلبي. هل قام هذا النقد على أساس زائف؟ هل هذا النقد صحيح جزئيا؟ أم أنه ينطبق على حالة منفردة؟ هل قمت أنت بنقد أحد ما بشكل مماثل؟ |