|
من مسؤول ؟ في هذه المرة
نمضي قدما للنظر في موضوع
المسؤولية. أنه موضوع لنأخذ مثالا على ذلك والدا يرى ضرورة القول لأبنه بأن وقت النوم قد حان, وبأنه لا يمكنه متابعة بقية الفيلم على التلفزيون, أذ أنه يحتاج للنوم والنهوض باكرا للذهاب الى المدزسة. نرى أن الولد يشعر بالأستياء والغضب ويذهب ممتعضا لينام, شاعرا بأن محبته لي قد قلت, على الرغم من أنني قمت بذلك بدافع حبي له واهتمامي به. أن المبدأ الموجود هنا هو أن ما يختاره الآخرون وما يبتدعونه مسؤوليتهم هم , لا مسؤوليتك أنت, مثلما يختلف مفهوم الغيرة عن مفهوم الحب ويقل عنه أهمية,أذ يمنع الشخص الآخر من حق الأختيار, ومن أن يكون على طبيعته الذاتية. قد يبدو ذلك وكأنه برودة وقساوة قلب, ألا أنه مبني بالحقيقة على الحب والأحترام لحرية الفرد الآخر. اذن ما هي مسؤوليتك؟ وماذا لو أخطأت؟ مثلا, أعد ابني أن أذهب معه ألى السيرك, الا أنني أجد نفسي مشغولا جدا ولا وقث لدي للذهاب, فأتفهم بالتالي أستياءه مني. ان عدم التزامي كان عملا خاطئا من جانبي, فأكون اذن أنا مسؤولا عن ذلك. نعم كان خطأ مني أنني وعدته بالذهاب الى السيرك ولم أفعل. أنا مسؤول أذن عن القيام بما أراه صائبا بناء على تقديري الخلقي, وأن قمت بعمل خطأ ما تبعا لمبادئي وأخلاقياتي, أكون أنا مسؤولا عن ذلك. لقد قررت أن عملي أهم من حفاظي على وعدي- وعندما أعيد التفكير بهذا, قد أجد أنني اقترفت خطأ فأعتذر بالتالي من ابني وأتعلم من تجربتي. الا أنني لست مسؤولا عن ردات فعل ابني, فالقرار في هذا قدره ويعود اليه. أذا قمت بعمل تعتقد بأنه صحيح واستاء منه أحد ما, وكنت تعلم مسبقا بأن ذلك سيحصل, فأن الأستياء هذا هو مسؤولية الآخر. حتى وأن قمت بعمل تعرف أثناء أو بعد قيامك به بأنه خطأ, وأدى ذلك ألى أستياء الآخر, فأن ذلك مسؤوليته كذلك. مثال أخر, ان كنت ستمتنع عن التطور شخصييا, وذلك لأن شركائك لا يريدون لك أن تتغير بأي شكل من الأشكال, ربما بسبب مخاوفهم الشخصية, أو لعدم شعورهم بالأمان, فهذا خيارك. ولكن أن كان خيارك هو أن تحسن حيلتك, فيكون هذا الخيار الأخلاقي الأفضل- لنفسك ولغيرك أيضا بالنتيجة- وعندما تقوم بأخبار ذلك لشريكتك, وتشعر هي بالأستياء ,فأن مسؤولية الأستياء هنا هي مسؤولية شريكتك. أن تفسيرها لتصرفاتك هو ما يخلق لها الأستياء وليس تصرفك بحد ذاته الذي هو تصرف مسؤول. قد تحب شخصا بأخلاص, ورغم ذلك تقوم بما لا يعجبه ولا يوافق عليه. انك تقوم بذلك لشعورك بأن هذا هو الصواب الذي عليك القيام به, مع أنك تتفهم وتتعاطف مع وجهة نظره المختلفة (مما يتسبب برة فعل عاطفية عنده) النابعة من قناعاته واختباراته. لو قام المرء فقط بتصرفات يرضى عنها الآخرون بسهولة, فأن الوضع القائم لن يتقدم أبدا. هنا نفع في الشرك, ويكمن الحل في التواصل بشكل أفضل, مما يؤدي الى تفهم وجهة نظر الآخر, وبالتالي تقبل الحقائق الشخصية المختلفة. في حضارتنا سمة قوية تجعلنا نشعر بالحزن وبعقدة الذنب ...الخ أذا ما تسببت تصرفاتنا بمشاعر ألم للغير. هنالك مفهوم خاطىء بانك ومشاعرك واحد: "أنا غاضب", "أنت تجعلني غاضبا", وليست هذه حقيقة الأمر, بل أن ذلك من تداعيات تكيفنا مع الأوضاع, وبمفهوم السببية والنتائج, فأن ذلك نتيجة. يقول بعضهم أنه كي تشعر بالسعادة, عليك أن تقوم فقط بما يقدر الغير على الشعور به بسهولة.وهذه هي الكذبة ذاتها. تعلمنا الكنيسة," تصرف مع غيرك كما تريد أن يتصرف الآخرون معك", أنا أؤمن بذلك, اذ عندما تتصرف بأخلاقية, -وتكون صادقأ مع نفسك- عندها لا بأس بأن يقوم الآخر بمعاملتك بالمثل. أما أن لم يكن ذلك مناسبا لك, يستحسن أن تعيد التفكير فيما أذا كنت تقوم بالعمل الصحيح. يكفي تعريف الخطأ بأنه "ما لا تحب أن يفعله غيرك بك". أنك أنت المسؤول عن خياراتك, قراراتك, وتصرفاتك, وعن صدقك قي اصدارك الأحكام , وعع انفتاح عقلك وتطوره, وعن تحسين وتعزيز تعاطفك وتفهمك مع الغير, وعن عدم المساومة على حقوقك وحرياتك, ولا العبث بحقوق وحريات غيرك, ولأن تتصرف دوما من منطلق المحبة كأساس. هذا هو كل شيء وهو كاف. عمليا: أنظر الى بعض التجارب التي مررت بها من منظار أخر, كأوفات أستاء أحدهم منك وشعرت بالذنب أنت لذلك. افصل ما بين تفسيرك للأفعال الصحيحة أو الغير صحيحة, وما بين تفسير الشخص الآخر لما أزعجه. ان كنت قد اقترفت خطأ, نعلم من خطئك- أما أذا كان الآخر هو المخطىء في تفسيره, فتذكر أن ذلك مسؤوليته هو, وله ملء الحرية في ذلك. راجع أوفاتا كنت أنت فيها مستاء بسبب خطأ من الغير. انتبه الى أنك أنت من يخلق ردات الفعل الأنفعالية, وأن تصرفاتهم كانت ناتجة عن فهم أو سوء فهم للوضع, وأن كانوا على خطأ فسامحهم. الثقة في العلاقات: كلنا نتوق لعلاقات تسودها الثقة. نود أن نقدر أن نعتمد على غيرنا. أننا نبحث عن السهولة والوضوح والتناغم الكامن في علاقات تسودها الثقة . ولكن, هل أن أحد منا لم يش عر يوما بأن هنالك من خذله وخانه ولم يكن بمسثوى اتفاقياته أو أتفاقياتها. كلنا يقوم يوميا بالأتفاقات.بعضها يبدو غير ذات أهمية, كأن نحدد موعدا للقاء, أو أن نعد بتنفيذ مهمة ما. أما البعض الآخر فيكون أكثر أهمية وعلى صعيد أكبر: عقد رسمي, أو الوقيع على قرض. الا أن كل هذه الاتفاقات مهم, لأننا بهذه الطريقة نكتسب الثقة. ان سمعتك تبنى على امكانيتك القيام بالأتفاقات وتنفيذها. أن حجر الزاوية في كل علاقة هو الثقة. فعندما لا نشعر بالأمان في علاقة ما- لا نمنح نسبة 100% من الثفة. قلة هم الشركاء الذين يحافظون على عهود اتفاقاتهم, أو يقومون بالتفاوض عندما يتعذر عليهم ذلك. ولكن هذا هو الحال مع الأزواج الناجحين كذلك. ان لم تقم بحفظ عهود اتفاقاتك ضمن زواجك (أو حتى في أية علاقة) تجعل شريكك مسؤولا عنك. لنقل أنه كان دورك أن تقوم بالغسيل ولم تفعل. يجد شريكك أنه عليه اما القيام بعملك أو أن يتخذ دور "الأم" ويذكرك (ينق ويتذمر) حتى تقوم بذلك, مما يعني أنه أصبح مسؤولا عنك. هذا ما يعمله معك أهلك الى أن تصبح قادرا على تحمل مسؤولية حياتك الخاصة. الا انكما في مؤسسة الزواج شخصان راشدان ويجب أن يتحلى كل منكما بروح المسؤولية ويحافظ على عهده ويفي بوعوده . أذا خالفت الأتفاقية مرة, يمكن لشريكك أن ينسى ويسامح. واذا خرقت اتفاقك معه ثانية, قد يسامحك, أما أذا خرقت الأتفاق للمرة الثالثة, فحتما سيفقد ثقته بك. ونقطة عالسطر. وعندما تنعدم الثفة في علاقة ما, ينعدم وجود هذه العلاقة. صحيح, قد يكون شريكك موجودا جسديا, ألا أنه لم يعد موجودا معك عاطفيا. شيء واحد لا ينبعي أن ننياه: أن خسارة الثقة قد يستغرق دقيقة واحدة, الا أن أعادة كسبها يستغرق أعواما... لقد اكتشفت منذ زمن بعيد أن أولئك الأشخاص الذين ينكثون أتفاقياتهم ينتهي بهم الأمر لأن يكونوا أشخاص الخط الوسط, أي الناس المتوسطي القدرة وتكون علاقاتهم معدومة الحياة. معظمهم يعتقد أن ما يسمونه باتفاقات صغيرة يمكن النكث بها لأنها ليست ذات أهمية. حسنا أذن, نتيجة الأخلال بالآتفاقيات هي خسارة الثقة والأحترام, بغض النظر عن صغر أو كبر هذه الأتفاقات, وعندما تفقد الثقة والأحترام يصبح اسم المتوسطي ملازما لاسمك. راجع نفسك بصدق, هل تعتقد أن تأخرك عن موعد مع زوجتك لن يؤذيها, أو أن من يشاركك السكن لن يمانع على عدم تنظيفك الصحون حسب الأتفاق؟ هل تقول لنفسك بأن العواقب ستكون بسيطة وأنه بامكانك معالجة الأمر؟ اذن يستحسن أن تعيد التفكير. الق نظرة على ردة فعل شريكك هذا على هذه الاتفاقات المنكوثة. من منظار آخر لهذا الموضوع, خذ جانب شريكك المتأذي من نكثك للأتفاق: اذاكان هذا حالك دائما, اسأل نفسك لم يحصل هذا معك باستمرار؟ ماذا تشعر أزاء سوء المعاملة وقلة الاحترام؟ ولم تسمح بذلك؟ هل تخشى أن يهتز المركب؟ هل تفكر " أن الأمر غير ذي أهمية", هل تجد أعذار تبرر بها أخلال الآخرين باتفاقاتهم معك؟ اذا ما سمحت للأخر(حتى وان كان شريك حياتك الحبيب) بتجاؤز حدودك ولم تعترض-احزر ماذا سيحصل؟ سيستمر بتجاوزك دوما! ان الأمر بهذه البساطة. وبالمناسبة, أحيانا لا تكون نية شريكك الأذى أوالأهانة, و قد يكون غيرمدرك لما يجري, أو غير حساس كفاية ليعي ما وقع عمله.فأن لم تخبره ولم تكن صادقا في التعبير عما تشعر به عندما يخل باتفاق ما, فهو على الأرجح لن يتغير أبدا. ان اسلوبي الشخصي في هذه الحياة هو أن أقوم بعدد قليل من الأتفاقات, والأيفاء بما اعد به. ان الالتزام بتعهد او باتفاق ما قد يبدأ بشكل عادي, وبهدف التحبب وتجنب الأنتقااد , أو لتأجبل مواجهة مشكلة ما على أمل أن يحصل على علاج لها ولو بمعجزة. قد تتم بعض الاتفاقات او الصفقات كتابة, أو شفهيا ("ساقوم أنا برمي النفايات" مثلا), او غير شفهي (أنا صادق في كلامي دائما "). قد ترغب في مراجعة عدد الاتفاقات التي لديك في علاقة ما وهل من المعقول أن تحافظ عليها كلها كاتفاقات. كثيرا ما تنعدم الثقة بسبب "أبقاء غطاء التواليت مفتوحا", أو عدم أخذ الكلب خارجا كما كان الوعد". وفي النهاية تفشل غالبية الزيجات لأسباب كهذه أكثر من أسباب أخرى, كالخيانة الزوجية مثلا. يحصل ذلك عندما يقول أحد ما "كفى", وما من طريقة تعيد الثقة والأحترام مع هذا "الكلب" الذي كان بالأمس القريب حب حياتك. .. حتى تتفادى بلوغ هذه المرحلة,ابحث عن اتفاقات جوهرية لاستمراريتك. قد تجد منها اثنتان أو ثلاثة أساسية لدرجة أن النكث بها قد يؤدي بأحدكما للتخلي عن هذه العلاقة وفورا. قد يولي البعض
مثلا الأهمية القصوى لموضوع الخيانة,
في حين أن البعض الآخر قد يولي
اهتمامه لموضوع الأدمان, أو ربما للأساءة
الجسدية أو العاطفية...الخ يجب
أن تحرصا كليكما على التأكد من أدراك
هده الاتفاقات الجوهرية لأحياء العلاقة
والموافقة على هذه الأتفاقات, |