هنالك نموذج بسيط أجده مفيدا لفهم كيفية عمل الفكر. باختصار, ان معتقداتنا
وحساباتنا هي ما يقود انفعالاتنا وأحاسيسنا وبالتالي تصرفاتنا. ان
الأفكار التي تمر ببالنا في ظروف خاصة وصعبة قد تطلق لدينا رد فعل عاطفي
كريه ومثبّت للعزم, قد ينتهي. بالتصرف بشكل يضر بمصالحنا
ان هذه الأفكار ناتجة عن أوقات مررنا بها وشعرنا فيها بأنها أفضل حل لظروف صعبة, وقد تكون للتوافق مع قوة متسلطة مسيطرة, أو ناتجة عن انهاء قصة نجاح أو فشل في حياتنا. فأذا كانت الظروف بغيضة ويؤلمنا التفكير بها, فأن ما يرافق هذه الظروف من قرارات وأهداف وأفكار تقمع وتكبت أيضا, الا أنها تستمر بالتأثير علينا عاملة من خلال اللاوعي عندنا.
عندما نسلط الضوء على هذه الأفكار نرى أنه لا لزوم أن تؤثر على حياتنا الحالية, فأذا ما عايناها بموضوعية وتعقل نسقط ونزيل عنا ما تسببه لنا من سلبية, ومغالطات, ومبالغة, وحساسية, وتعصب, وأطلاق أحكام. أثناء تطورنا الشخصي, يمكننا أن نتعلم كيف نعي ونستوعب هذه الأفكار ونتفحصها بشكل موضوعي, كما يمكننا أن نصبح أكثر وعيا للحظة الحالية ونتصرف (لا كرد فعل) بشكل أكثر ذكاء عاطفيا.
أن "نعيش اللحظة " يعني أن نراقب وضعنا الحالي بوعي,عوض أن نبقى عالقين بأفكارنا المتعلقة بالوقت: سواء أكانت ذكرياتنا الماضية أم توقعاتنا المستقبلية.
أن الطريق الى المعتقدات هي في أن ندرك الوضع أؤ الموقف الذي يطلق العنان لمشاعر غير مرغوب فيها وللتصرفات التي تتبع ذلك. ثم نبحث عن الأفكار التي تكمن وراء رد الفعل هذا التي غالبا ما تكون عابرة وزائلة وكامنة بلاوعينا, أذ أنها ترتبط بتجارب مؤلمة, أو لأنها زرعت منذ أمد بعيد بفكرنا على أنها حلول سليمة لمواقف حياتية, بحيث أصبحنا نتبناها كمسلمات تساهم في "بناء" هويتنا. اننا عادة لا نرى ما قد أصبحنا عليه. أن ايجاد نمط أفكارنا اذن جذري وحاسم لايجاد حل –وتبديد- ردود فعلنا الصعبة الحل, أذ اننا عندما نراها في ضوء الراي الموضوعي نرتاح كثيرا لأن القرار -وما يحيط به من معتقدات- يمكن تغييره بالتالي.
ان الطريقة للقيام بذلك تتم بالشكل التالي: نتيجة تجربة ما, يتخذ شخص ما قرارا أو يعتزم أمرا ما للمستقبل, ةكأن تقول احداهن,"أن الرجال كلهم سفلة أنانيون, ولا يمكنني أن أثق بأحد منهم", ويصبح هذا معتقدا راسخا عندها. يتم كبت هذه التجربة بسبب الألم الذي سببته, مع القرار المرافق لها, الا أن الفكر يحتفظ بكل ذلك مما يؤثر علينا عند استعادة تجربة ما من الماضي عبر المرور بظروف مماثلة لها في الوقت الحاضر, فنعود لنلجأ الى قرارنا القديم ونعيد بث شريط الأحداث بلا وعينا. ربما كان قرارنا القديم مناسبا ومؤاتيا للظروف القديمة الأساسية, الا أنه قد لا يكون مناسبا الآن- اذن لقد أصبح من غير المنطقي ومن الحماقة الأبقاء عليه, اذ انه قد يوصلنا الى تعميم أو فرضية تؤدي الى السلبية والحساسية الزائدة والتعصب.
يمكن تفسير الوضع الراهن تبعا لهذه المعتقدات القديمة والأفكار الراسخة- اي ما نتمسك به لشعورنا بأنه يناسبنا- لذا يخلق الشخص لنفسه مشاعر كريهة (حزن, خوف, عدائية, غضب,..الخ) مما يقوده بعدها للتصرف بشكل غير لائق وغير مناسب, ومهدم للشخصية, عوض أن يتصرف تصرفا ملائما, بناء, ومقويا للذات الذي يمكن أن ينتج عن تفسير منطقي وموضوعي.
أنت لست مسؤولا عن كل ما يحدث معك (مع أنك تساهم به), الا انك مسؤول عن ردة فعلك لهذه الأحداث وكيف تختبرها وتنطلق منها بعد ذلك. هنالك ثلاثة أوجه لردة فعلك:
- رد فعل عقلي: كيف تفسر الوضع, ويكون عادة بمراجعة ما مر بك سابقا واندمج مع هويتك.